فى الذكرى الأولى لمجزرة القيادة العامة … العدالة المرتعشة والجناة ينظرون

الخرطوم – ريناس نيوز – منى البشير

سيظل يومى الثالث من يونيو والتاسع والعشرين من رمضان من كل عام ذكرى حزينة لم تعرف البلاد ولا الشعب السودانى مثلها فى التاريخ القريب .

جسدت مجزرة القيادة العامة وحشية العسكر وتجردهم من الأنسانية بل من الدين وهم يهجمون على المعتصمين صبيحة وقفة عيد الفطر وهم صائمين لربهم ومصلين فجرهم حاضرا .

فجيعة مجزرة القيادة العامة لم تكن خاصة باسر الشهداء والمفقودين وحدهم انها مأساة عاشها كل بيت من بيوت الشعب فى كل أرجاء البلاد ، الغصة والحسرة التى المت بالقلوب لم تكن حكرا على ذوى الشهداء والمفقودين والمغتصبين من الدرجة الأولى فقد كانوا ابناء كل بيت من بيوت الشعب وكيف لا يكونون كذلك وخروجهم كان من اجل الحرية لكل البلاد من الطغمة الفاسدة والتى ابت الا وان تشرب من دماءهم كأسها الأخير .

كان الأمل وقبل مرور عام كامل على مجزرة القيادة ان تأخذ العدالة مجراها وان ينعم الشهداء فى قبورهم بتاسيس دولة القانون التى كانت واحدة من شعارات الثورة (حرية – سلام – عدالة ) ، وأن يقدم الجناة المعروفون باسمهم ورسمهم الى القضاء ، لكن للأسف لم يرى الشعب عدالة القصاص كما رأى كل فيديوهات القتلة عيانا بيانا ، وهو يدوسون ارض الأعتصام الطاهرة .

وقفات أحتجاجية لأسر الضحايا

أستقبل الشعب السودانى ذكرى مجزرة القيادة العامة الأولى باحباط كبير حيث لم توجه رسميا اى تهمة حتى الآن لأشخاص أو كيانات الأمر الذى يفتح الباب أمام تساؤلات حول مايجرى داخل المنظومة العدلية التى كان منتظرا منها ان تكون الدرع الحامى فى دولة القانون المرتجاة .

وفى ظاهرة ضغط على الأجهزة العدلية حتى تنفذ القانون وتحاكم المجرمين سينظم أسر قتلى حادثة فض اعتصام القيادة العامة بالخرطوم وقفة احتجاجية عصر اليوم الأربعاء متزامنة مع مؤتمر صحفي لمنظمة “أسر شهداء ثورة ديسمبر 2018″، لتقديم معلومات خاصة بسير القضايا، وكشف العقبات والعراقيل التي واجهت الملف، والكشف عن بعض الملفات المهمة، دون تحديد طبيعتها.

ويتمسك أهالي الضحايا بأمل كشف مرتكبي الهجوم على المتظاهرين السودانيين أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم، ويطالبون بتحقيق دولي يؤدي إلى محاسبة المسؤولين عن قتل أحبائهم.

هذا وقد شهدت الميادين الرئيسية في العاصمة السودانية الخرطوم اليوم الأربعاء، تواجدا أمنيا كثيفا لعناصر من الجيش السوداني وقوات الأمن، تزامنا مع الذكرى الأولى لفض اعتصام القيادة العامة.

حمدوك يلتزم بتقديم الجناة لمحاكمات علنية :-

رئيس الوزراء خاطب الشعب السودانى صباح اليوم فى ذكرى المجزرة مجددا التعازى لأسر الضحايا ومجددا التزامه بتحقيق العدالة الشاملة وقال : ان تحقيق العدالة الشاملة والقصاص لأرواح الشهداء الابطال في مجزرة فض الاعتصام، وفي جريمة الثامن و العاشر من رمضان التي سبقتها و للجرحى والمفقودين، هي خطوة لا مناص ولا تراجع عنها، وانها ضرورية للغاية من اجل بناء سودان العدالة وسيادة حكم القانون الذي ننشد، ومن اجل كسر الحلقة الشريرة للعنف .

واضاف : انني أقف امامكم اليوم لأقول من موقع السلطة التنفيذية الذي جاءت بها هذه التضحيات، بأن الدم السوداني غالي وان الدم السوداني واحد، وانه لابد من الكشف عن المجرمين الحقيقيين وراء جريمة فض الاعتصام ومحاسبتهم.

وزاد : اننا في انتظار اكتمال اعمال لجنة التحقيق المستقلة والتي سيتبعها تقديم كل من يثبت توجيه الاتهام ضده بالمشاركة في مجزرة فض الاعتصام لمحاكمات عادلة وعلنية. وذلك من اجل إيقاف هذا النزيف وضمان تحقيق العدالة في معناها الشامل وصناعة السلام الاجتماعي المستدام في السودان.

ورغم ان رئيس الوزراء خرج للناس فى ذكرى المجزرة لزم عسكر السيادى الصمت ولم يخرج رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ولا نائبه حميدتى ليحدثوا الناس عن الذكرى وعن الأجراءات العدلية ضد الجناة وكيف سيكون ذلك ومتى ؟؟  

بل تداول النشطاء فى مواقع التواصل الأجتماعى فيديو لكباشى وهو يعترف بأنهم خططوا ونفذوا فض ميدان اعتصام القيادة العامة .

حداد وتنكيس الأعلام

كان تجمع المهنيين قد أعلن فى وقت سابق أنه خاطب مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين رسميًا لإعلان الثالث من حزيران/ يونيو يومًا للحِداد الوطني وتنكيس الأعلام بجميع المَقَرّات الرسمية وغير الرسمية داخل السودان وفي مُمثليّاته في جميع أنحاء العالم، حدادًا على “شُهداء مجزرة فض الاعتصام” أمام القيادة العامة بالعاصمة وميادين الاعتصام بالأقاليم. وأشار التجمع حسب بيانٍ صحفيٍ في 28 أيار/مايو المنصرم، إلى أنه في انتظار استجابة المجلسين بذلك الشأن .

لكن لم تجد هذه الدعوة القبول عند مؤسسات الحكم وأبدى تجمع المهنيين أسفه لعدم استجابة مؤسسات الحكم الإنتقالي لإعلان الحداد القومي وتنكيس الإعلام في ذكرى مجزرة 3 يونيو.

مطالبات بتحقيق العدالة :-

بعد ان يئس ذوى الضحايا من تحقيق العدالة داخليا والكشف عن الجناة وتقديمهم للمحاكمة طالبوا بلجنة تحقيق دولية ،  كشه عبد السلام كشه وهو والد الشهيد عبد السلام قال لوكالة فرانس برس “نطالب بلجنة تحقيق دولية لضمان حقّ الشهداء”.

من جانبه قال رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم فى تغريدة له على تويتر : إن ‏العدالة أحد أعمدة وشعارات ثورة ديسمبر المجيدة الثلاثة ، ولن يقتنع أحد بأن الحكومة الانتقالية جادة في تحقيق العدالة ما لم تكشف عن القتلة الذين تولوا كبر فض الاعتصام، وتقدمهم لمحاكمات عادلة وناجزة.

قلق ومناشدات أممية بتحقيق العدالة :

  دوليا لا زالت المؤسسات الأممية تترقب بقلق نتائج التحقيق فى فض الأعتصام وتقديم الجناة للمحاكمة وتنتظر ان تحقق الحكومة الانتقالية شعار عدم الافلات من العقاب لأى مجرم ، الاتحاد الأوروبي أكد ضرورة معرفة الحقيقة حول ما حدث في الثالث من يونيو العام الماضي أمام القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم ، وقال الاتحاد الأوروبي في تغريدة على حسابه بـ(تويتر) اليوم “الأربعاء”: ‏”من الضروري العثور على الحقيقة حول ما حدث قبل عام بالضبط أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، نحن نتابع عن كثب جهود السلطات السودانية لإجراء تحقيق مستقل وشفاف”.

من جانبه دعا سفير بريطانيا في السودان عرفان صديق إلى ضرورة وجود مساءلة كاملة عن أحداث الـ3 من يونيو إذا كان للقيم الثورية للحرية والسلام والعدالة معنى حقيقي.

وقال عرفان في تغريدة له اليوم “الأربعاء” على حسابه بـ”تويتر”: منذ عام مضى، استيقظت فجأة على صوت إطلاق النار المريع والمرعب حيث وقعت مذبحة في اعتصام ثوري في السودان.

وأضاف: اليوم نحزن على هؤلاء الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل الثورة، نحيي أولئك الذين يواصلون السعي لتحقيق العدالة لهم.

المنظمة الحقوقية هيومن رايتس ووتش أكدت اليوم إن الحكومة الانتقالية السودانية لم تُحقّق العدالة بعد للضحايا والأسر، بعد عام من مقتل أكثر من 120 شخصا وإصابة المئات وإساءة معاملتهم في هجوم عنيف على المتظاهرين في الخرطوم.

وقالت جيهان هنري، مديرة قسم شرق أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “بعد مضي عام، تلقى ضحايا الحملة الدموية الكثير من الوعود لكنهم لم يروا بعد أي شكل للمساءلة. ينبغي نشر التقرير النهائي للجنة التحقيق علنا لضمان الشفافية الكاملة. يتعيّن على مكتب النائب العام ملاحقة المسؤولين، حتى لو كانوا أعضاء في المجلس السيادي الحاكم”.

واضافت : “لا تزال العدالة اختبارا حقيقيا لمدى نجاح ثورة السودان. التقاعس عن توفير العدالة قد يعني خيانة لتضحيات المحتجين ومطالبهم. على الحكومة الانتقالية أن تعطي الأولوية للمساءلة الهادفة والشفافة على أعلى المستويات”.

واقترحت هيومن رايتس ووتش أن تنظر السلطات السودانية في إنشاء كيان مستقل لمحاكمة هذه الجرائم الخطيرة.

على صعيد متصل قال خبراء فى الأمم المتحدة اليوم أن المساءلة والعدالة لضحايا الأعتداء الغاشم على المتظاهرين السلميين فى الخرطوم .

وقالت نياليتوسى كليمنت فولى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنى بالحق فى حرية التجمع السلمى وتكوين الجمعيات قالت : مازلنا قلقين من أنه بعد مرور عام على الهجوم العنيف على المتظاهرين السلميين ، لا يزال الضحايا واقاربهم ينتظرون العدالة وجبر الضرر ، واضافت : ويعد هذا أختبارا للسودان حيث لن يكتمل الأنتقال الى مجتمع سلمى ديمقراطى دون تحقيق العدالة .

وقد أكد خبراء الأمم المتحدة ضرورة محاسبة جميع المسؤولين دون استثناء ووفقا لقواعد الأجراءات القانونية الواجبة التى وضعتها المعايير الدولية .

وأخيرا هل ستمر الذكرى الثانية لمجزرة القيادة العامة 2021 وقد شفى الله غليل الشعب من المجرمين ام سنظل ندور فى ذات حلقة العدالة المرتعشة الخائفة من توجيه اصبع الأتهام لأشخاص بعينهم هى تعلمهم والشعب  يعلمهم . �g���

شارك معنا