كاميرون هدسون يسائل مستقبل السودان السياسي وتطوره الاقتصادي في ظل جائحة كورونا

أتلانتيك كاونسيل-ريناس نيوز-ترجمة وعرض:سماح خاطر:

كتب كاميرون هدسون
Cameron Hudson
 مقالا ًتحت عنوان : “كورونا تصل السودان”،

 Coronavirus comes to Sudan

نشرته صحيفة اتلانتيك كاونسيل Atlantic Council،يوم 30 مارس، فيما يلي عرض لاهم ماجاء في المقال، الذي يستقرئ اوضاع السودان، ومستقبله السياسي والاقتصادي، في ظل جائحة كورونا العالمية.

بينما يمزق و يهدم كورونا كوفيد-19 في انحاء الدول المتقدمة؛ بدات الدول الأقل تقدما إستعداداتها  للأسوأ،بسبب ما لديها من موارد محدودة. و في هذا الإطار لا يختلف السودان عن عشرات الدول الأفريقية، و مع ذلك تبدو المخاطر فيه أكبر.

اذ لم يمر عام كامل بعد على التغيير السياسي التاريخي الذي مرت به البلاد، والتي  لا تزال ترزح تحت طائلة إنهيار إقتصادي، بحيث ان مستقبل السودان ،و بدون تهديد هذا الفايروس، ظل  يتأرجح على حافة الهاوية. وفي حال فشل الحكومة الإنتقالية في مجابهة هذه الجائحة ، فان الكارثة الصحية  ستقوض استمرارالحكم المدني، وتهدد الاستقرار الاقتصادي ، و تشكك في إمكانية نجاح مستقبله في السودان، بجانب اجهاض مساعي الغرب لمساعدة الثورة في السودان.

يجب أن يحترم مجهودات الحكومة الإنتقالية المبكرة في توزيع مواردها المحدودة بحكمة لمحاربة جائحة فايروس كورونا المستجد. حيث وعت الحكومة الانتقالية بتبعات كوفيد-19 الإقتصادية و الصحية المدمرة فركزت أولا على برامج التوعية فيما يلي الوقاية، مما أظهر مجددا كم الأختلاف الإيجابي الذي تحقق بالفعل منذ عهد البشير. حيث تشكلت لجنة عليا لتنسيق المجهودات، معلنة مركز طوارئ صحية وطني قبل أسابيع بالفعل، تترأسه وزارتا الصحة و الإعلام إلى جانب وزارة الداخلية. وقد تحركت اللجنة باكرا في إجراءاتها بادئة بإغلاق الحدود مع مصر عندما تم إعلان حدوث  حالات فيها، ثم تم إفتتاح نقاط التفتيش والحجر الصحي في حدود بورتسودان المائية عندما بدأ العديد من المواطنين السودانيين العودة من الخليج بداية مارس.وقد انتهى  الحظر الجوي الذي بدأ بإلغاء الرحلات من و إلى البلدان التي تفشى فيها المرض بكثرة ، بإغلاق المجال الجوي كاملا ، وبإلغاء كل الرحلات العالمية و إغلاق المطار الدولي.

داخليا، يشير الكاتب ، الى ان  الحكومة  تبنت إجراء “التباعد الاجتماعي ” كما تمت تسميت الحجر الصحي الإختياري، بالمنزل عالميا، فقد حملته الحكومة الإنتقالية على محمل الجد،باذلة كل المجهودات الممكنة للحد من التجمعات الكبيرة من أي نوع، مما يثير الدهشة ، هو أن التجمعات قد صارت رمزا للمقاومة و التغيير و الإنتصار، كما حدث في ثورة ديسمبر بشعارها الأشهر “حرية، سلام و عدالة”. فقد تم تفعيل منع التجمعات ذات الطبيعة الرياضية أو الإجتماعية أو الثقافية أو السياسية. المدارس و الجامعات أغلقت مرة أخرى حتى نهاية العام الأكاديمي. حتى أنه تم في وقت  مبكر ،هذا الأسبوع ، إطلاق سراح أكثر من 4 آلاف سجين من ذوي المحكوميات المتعلقة بجرائم غير عنيفة لتقليل إزدحام المؤسسات التصحيحية منعا لإنتشار الفيروس.هناك أيضا توقعات بفرض حظر كامل لمدة أسبوعين على خطى جنوب أفريقيا، مما سيوقف الحياة الإقتصادية و الإجتماعية تماما في البلاد.

ايضا على مستوى عالي الشفافية بشكل غير مسبوق؛ يعقد وزير الصحة المدني مؤتمراً صحفياً بشكل شبه يومي منذ بداية وصول الفايروس للسودان لإبقاء المواطنين على إطلاع بما يحدث و المجهودات التي تبذل لمجابهة هذا الفيروس المستجد.

و لكن هل يكفي كل ذلك؟
جميع الحالات المسجلة و المعلنة رسميا من وزارة الصحة تعود لأشخاص قادمين من الخارج حاملين الفايروس معها، و لكن  بسبب الغياب شبه الكامل للفحص و لنظام الرعاية الصحية فان الارقام المعلنه مستخف بها و أقل بكثير بشكل شبه أكيد عن الوضع الحقيقي. ففي الأسبوع الماضي وحده هرب ما يقارب الثلاثمائة شخص مشتبه في إصابتهم بالفايروس  من الحجر الصحي المؤسس من قبل الحكومة، فيما قالت تقارير ان ما يقارب المائة شخص تمكنوا من تجنب الفحص الطبي في طريق عودتهم من مصر عبر الحدود.ويخلص الكاتب الى نتيجة مفادها انه يجب ان تتحول خطة الحكومة الإنتقالية من الوقاية للتجاوب و الإشتباك في خطوط دفاع واضحة ، فالسودان مهدد بإنهيار تام في حال الإنتشار السريع لهذا الفيروس، الأمر الذي تشير إليه كل المعطيات حاليا، فغياب البنية التحتية لنظام رعاية صحي ، بجانب  ثلاثين عام من الأنهيار الإقتصادي و مناطق السكن العشوائية و مخيمات النازحين و ازمة المياه النظيفه لنسبة عالية من السكان؛ جميعها تهدد بوباء تام يشل اطراف البلاد.

بينما تدعو إمكانية حدوث كارثة صحية المسؤولين و النافذين لطرح  تساؤلات حقيقية على المستوى الإنساني و الروحي، ربما يجب أن يقلق الجميع أيضا بشأن التأثير السياسي الذي قد تتركه هذه الكارثه في البلاد،  فيجب ألا ننسى ان السودان يمر بفترة تغيير سياسي إنتقالية. فرغم عدم وضوح آلية تقاسم السلطة بين المدنيين و العسكريين إلا أنهم نجحوا حتى الآن في الفترة التنسيقية للمنع و الوقاية من الفيروس بما في ذلك فرض الحظر القائم الآن في البلاد. و لكن هل سيستمر نجاح هذه الجهود التنسيقية مع نمو هذه الأزمة؟ البعض من مجموعة أصدقاء السودان العالمية بدأوا- بالفعل- في ملاحظة الإستجابة غير القوية من قبل رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، حيث أنهم لم يعتبروه حتى الآن قيادة حاسمة و قوية. المخاوف- الآن- تتعلق  بأن يتقدم الجيش للقيام بأدوار مهمه و محورية خلال هذه الأزمة بإعتباره المؤسسة الوطنية الوحيدة الفاعلة حتى الآن مما سيقوض حكم الشق المدني في الحكومة الإنتقالية. من الآن فصاعدا ستتركز كل الانظار على رئيس الوزراء عبدالله حمدوك و مقدرته على تهدئة العاملين القلقين، و إقناع المتبرعين المشككين حتى الآن في الحكم المدني  في ظل المؤسسة الامنية غير المهيكلة ـ ان  بإستطاعته و طاقم كابينته مجابهة الأزمة التي تواجهها البلاد.ن  ا خسارة أي من هؤلاء الثلاثة الثقة في حمدوك و فشل مجلس وزرائه في إجتياز هذه الأزمة- بدون اللجوء للشق العسكري -قد يعني عودة موازين القوة كاملة للمكون العسكري، الذي حكم السودان لعقود طويلة.

شارك معنا