السلمية: العامل الأهم في ثورة السودان غير المتوقعة

كوارتز افريكا-ريناس نيوز-ترجمة وعرض: سماح خاطر:

عندما تتم كتابة تاريخ شمال أفريقيا المضطرب والتراجيدي ،في غالبه، طوال  العقد الماضي،  ستكون ثورة السودان لاجل الديمقراطية ، بالتأكيد إحدى، الجوانب المضيئة القليلة  في هذا التاريخ. هكذا بدأ ستيفن زيونز،Stiphen Zunes استاذ العلوم السياسية والدراسات الدولية بجامعة سانفرانسيسكو، مقاله عن الثورة السلمية في السودان عام 2019، وعنوانه How the people of Sudan pulled off an improbable revolution

: والذي نشره موقع كوارتز افريكا Quartz Africa، في الرابع والعشرين من مارس الجاري، مشيراً الى  أن إحد  أقوى النظم الديكتاتورية عالمياً و الذي حكم لأكثر من ثلاثين عاما تمت  الاطاحة به  بإنتفاضة سلمية قام بها ملايين السودانيين.

وسواء نجحت عملية التحول الى الديمقراطية في السودان و إنتصرت على التحديات التي تواجهها أم لا، يبقى السؤال بحسب زيونز:هو كيف حقق السودانيون هذا التغيير؟

حيث أن الظروف في السودان لم تشر لإحتمال قيام ثورة، على حد قوله ، بل و نجاحها، فالنظام الحاكم كان قمعياً يصورة متطرفة ، و نجح في سياسة “فرق تسد” لأعوام طويلة. أضف إلى ذلك أن الحكم العسكري المتشدد لثلاثة عقود سيطر بشكل كبير على منظمات المجتمع المدني كإتحاد العمال و منظمات حقوق الإنسان ناهيك عن وضع الحركة الإسلامية لمقيدات محكمة للنساء ، كل ذلك دفع بأكثر من 5 مليون سوداني للهجرة. وبينما ظلت السعودية و الإمارات تدعم إستمرار الحكم العسكري ، بدا أن الغرب قد نسي السودان و أخرجه من حساباته.

 يجيب زيونز، على السؤال الجوهري  الذي طرحه، المتعلق بالكيفية التي استطاع بها السودانيون احداث التغيير ، قائلاً: ان هناك أسباب عدة أدت لنجاح هذه الثورة و تحقيق التغيير. يمكن تسميتها بمقومات النجاح ومكوناته، حسب تعبيره؛ ومنها أربعة عوامل مهمة:

أولا:- الإنقسام بين الأجهزة القيادية الشرطية و الأمنية  و العسكرية و القوات الخاصة، الأمر الذي كان بمثابة نقطة كبيره لصالح المعارضه، حيث إستغل المتظاهرون هذا الإنقسام ليكسبوا إنحياز بعض الضباط الصغار.

ثانيا:- كانت الدولة ضعيفة في كثير من النواحي الإدارية، الإقتصاد كان في مأزق مستمر ،لا نهاية له، كما بدا حينها، وقد  وضح ذلك بعد فقدان مخزون النفط بإنفصال الجنوب عام 2011، كما ضعف النظام التعليمي، وخدمات المواصلات العامة، والرعاية الصحية، الزراعة و بنى تحتية أخرى.

غير ان العقوبات الأمريكية لم تساعد تماما ،أيضا، فهي حسب إعتقاد زينز، ثالث مكونات نجاح الثورة الشعبية في السودان، حيث ضيقت هذه العقوبات  الخناق على الإقتصاد ،متسببة في شل  حركة الإستثمار الخارجي تماما.

أما رابع  مكونات نجاح الثورة بحسب زينز، فهو  الشباب الذي شعر بالإحباط تماما و بضبابية مستقبله، هذا إن لم يكن غيابه التام. ففقدان الأمل لدى الشباب كان من ضمن ملاحظات زينز، خلال زيارته للسودان في يناير حيث وضح له أن لسان  الشباب “يكفي”.

ثمة  عوامل كثيرة ، يقول زيونز، ساعدت في الحراك، منها إنتشار الثورة في كل أنحاء البلاد مع حالة عامة من الترابط المدني. و نشاط المعارضين حتى داخل مظاهرات الأحياء خالقين حالة تواصل بين مكونات الشعب و المعارضة السياسية للنظام السابق.

لأعوام طويلة  سعى النظام للتفريق بين السودانيين، بين الشمال و الجنوب، والعرب و أفارقة، والمسلمين و غير مسلمين. كل ذلك لاحظه الثائرون، انصار الديموقراطية وقرروا أن السبيل الوحيد هو الوحدة الوطنية. واحدة من تجليات هذا المفهوم هي محاولة النظام السابق إلقاء اللائمة في بداية المظاهرات على الفور ،” أبناء دارفور”، الأمر الذي أثار حفيظة المتظاهرين أكثر، فإنطلقت مواكب تهتف “كلنا دارفور”. حينها هتف المتظاهرون في الفاشر و دارفور ” كلنا الخرطوم”. القيادة القوية من النساء، أيضا، كانت عاملا مهما في نجاح ثورة الديمقراطية في السودان.

رغم مشاركة المدنيين في المجلس السيادي بالأغلبية إلا أن الجيش و بعض مناصري الحكم الآفل لا زالوا في الصورة، وبالتالي لا زال هناك الكثير الذي ينتظر تحقيقه في السودان. ومع ذلك فان الاطاحة  بعمر البشير عن كرسي السلطة تعتبر أمثولة و درساً لكل من يسعى لتغييرات سياسية أكبر لتحقيق العدالة الإجتماعية و الحرية في الشرق الاوسط ومايتعداه.
https://theconversation.com/how-the-people-of-sudan-pulled-off-an-improbable-revolution-132808

شارك معنا