الثورة أنثى ….. ديسمبر كانت أنثى

الخرطوم –ريناس نيوز-تقرير – منى البشير :

لم يظهر كفاح المرأة السودانية فى ثورة ديسمبر فقط وانما تجلى واصبح اكثر وضوحا وعلا صوتها اكثر ، نضال المرأة السودانية قديم قدم التاريخ فى هذا البلد الذى يمور بالثورات منذ قرون مضت ، فالتاريخ لا ينسى مهيرة بت عبود ، ولا رابحة الكنانية ، ولا العازة زوجة المناضل على عبد اللطيف ، وفى العصر الحديث كن شقائق الرجال فى النضال حيث برز دور الفتاة السودانية من خلال كيان الاتحاد النسائى فكانت فاطمة أحمد ابراهيم ، ونفيسة أحمد الأمين ، وعزيزة مكى ، ونفيسة المليك وغيرهن كثير شكلن مراحل الحضور النسائى فى فترة ما قبل الأستقلال. فهن كن رائدات نشر الوعى فى مجتمع لم يكن ليعترف بانثى خارج النظام التقليدى وخارج اطار ذوبانها فى ادوار مجتمعها الصغير مجتمع الزوجة الأم فقط وهو دور عظيم عظم المرأة نفسها فقط كان يحتاج لثورة اخرى لاعطاء هذا الدور ابعادا جديدا اكثر زخما ووعيا .

شرارة ديسمبر كانت زغرودة أنثى:

منذ اليوم الأول لانطلاق الثورة الشعبية كانت المرأة متغلغة فى الحشود فقد كانت كل الحشود نساء ، كان صوتها عاليا هادرا ، لم تتخلف عن موكب ، اقامت فى ميدان الأعتصام ، فقد كانت زغرودتها وحدها ثورة ، زغردن فاندفع الرجال هاتفين من قلوبهم مؤمنين بالقضية ، متحمسين ناظرين للنصر بعينى تلك الخنساء .

لعبت المرأة السودانية دورا متعاظما فى ثورة ديسمبرلأنها عانت الأمرين من نظام القمع الظلامى الذى سلط عليها قانون النظام العام ليضطهدها ويذلها ، لذلك كانت ثورتها ثورتان واحدة للبلد وواحدة للمرأة لتستعيد مكانتها التى حصلت عليها منذ تكوين الاتحاد النسائى وقت كانت نساء العالم يناضلن للحصول على حقهن كانت المرأة السودانية فى مقدمة الصفوف والعمل العام .

التنظيمات النسائية خلف الحراك:

رغم ان معظم نساء السودان خرجن فى ثورة ديسمبر بطريقة عفوية ، لكن هذا لا يلغى دور تنظيمات نسائية تهتم بالدفاع عن النساء وتكييف اوضاعهن القانونية أمام قوانين النظام المجحفة فى حق النساء ، ومن هذه التظيمات مبادرة لا لقهر النساء ،والتى تعبر عن رفض المرأة السودانية، لجميع القوانين التي تميز سلبا ضد النساء، وشاركت المبادرة ورئيستها الدكتورة احسان فقيرى فى التظاهرات وتعرضت  فقيرى للأعتقال مع اخريات كن ناشطات فى الحراك الثورى .ولم تكتف المبادرة فقط بالاشتراك فى الحراك بل طالبت ايضا بالمساواة العادلة فى المرحلة الانتقالية .ونظمت المبادرة احتجاجا أمام وزارة العدل يوم 20 نيسان/إبريل من العام الجارى، للتعبير عن رفض المرأة السودانية، لجميع القوانين التي تميز سلبا ضد النساء، وطالبت المتظاهرات بعدة مطالب من أهمها المساواة العادلة ،وعكست تلك التظاهرة، إصرار الناشطات السودانيات، على إكمال ما بدأنه خلال الثورة وترسيخ حقوقهن في المشاركة، في مرحلة ما بعد حكم الإنقاذ، والرئيس المعزول عمر البشير، الذي تصفه معظم الناشطات بأنه كان الأعنف في قهر النساء وتهميشهن.

فى البيت انثى وفى الحراك رجل ونصف:

الكاتب د.حيدر ابراهيم ثمن دور المرأة فى الحراك وقال : لم تكن مشاركة المرأة رمزية فقد كانت سببا مباشرا في استمرار اعتصام القيادة بتقديم الخدمات الضرورية لوجود المعتصمين في مكانهم .وقال فى مقال له بعنوان (المرأة السودانية في الثورة راجل ونصف وليس نصف رجل ) نشر بالتغيير الالكترونية فى يوليو /تموز 2019  :بهرت المرأة السودانية العالم أجمع بدورها في ثورة ديسمبر 2018م واهتمت وسائل الإعلام العالمية بهذه الظاهرة الفريدة في العالم الاسلامي وفي العالم الثالث عموما فقد أظهرت التمكين الحقيقي للمرأة وقدرتها على المشاركة والمساهمة في تغيير وجه الحياة في كافة المناحي .واضاف : المرأة السودانية الجديده نتاج الثورة الشعبية تحتاج لقانون جديد متطور للأحوال الشخصية والى المساوة في فرص العمل والترقي والتدريب وإلى فرص أكبر في الكليات العلمية والتطبيقية واتاحة كل المهن والتخصصات للمرأة دون تحفظ او تردد .

أمهات الشهداء :

لم يقتصر دور المرأة السودانية على الخروج والهتاف والزغاريد لأثارة حماس المتظاهرين ، ولا دورها فى ميدان الأعتصام ومساعدتها فى استمرار الاعتصام كل هذه الفترة ، بل قدمت فلذة كبدها مهرا لهذا التغيير ، ستظل أمهات الشهداء هن ايقونة هذه الثورة لأن دماء ابنائهن كانت مهر التغيير .

منبرشات:

مثلت المرأة السودانية أثناء الحراك كل المجتمع فقد كانت المعلمة والطبيبة التى داوت الجرحى فى ميدان الأعتصام وكانت الصحفية المرابطة فى اركان الحراك تنقله لحظة بلحظة ، وكانت جهاز المخابرات الشعبى من خلال فضح العملاء والقتلة الذين تربصوا بالمتظاهرين الشباب من خلال (قروب منبرشات ) وهو القروب الذى تحال اليه صور المتهمين ويقوم القروب ( يجيب زيتو وزيتونو ) على حد تعبيرهن ، وقد فضح القروب مئات الشخصيات التى احيلت اليه خلال الحراك مما ساهم فى انزواء البعض منهم خجلا من المجتمع .

مشاركة ضئيلة للمرأة رغم النضال:

كان مؤملا ان تكون مساهمة المراة بعد التغيير بحجم مساهمتها فى التغيير نفسه ، ولكن للأسف عند تكوين الفترة الانتقالية كانت نسبة مشاركة المرأة بسيطة ومحبطة جدا مقارنة بدورها فى الثورة وماقبل الثورة ، لكن مع الأسف جاءت مناصب المرأة فى حكومة التغيير الانتقالية بستة مقاعد فقط أثنين  فى السيادى ، واربعة فى الحكومة فى وزارات ، الخارجية ، والشباب والرياضة ، والعمل ، والتعليم العالى من بين 18 حقيبة وزارية في الحكومة الانتقالية .

أحباط نساء الثورة :

جاءت مشاركة المرأة فى حكومة الثورة والتغيير مخيبة للآمال .

كتبت صحيفة الإندبندنت البريطانية إن النظام الجديد الذي يتشكل في السودان أقصى المرأة رغم الدور الفعال الذي اضطلعت به النساء خلال الثورة السودانية.وأشارت الصحيفة إلى أن النساء كن وقود الثورة السودانية التي أطاحت بالرئيس المخلوع عمر البشير حيث شكلن نسبة 60% إلى 70% من المتظاهرين وأن أيقونة الثورة كانت امرأة ورغم ذلك أقصيت من المناصب القيادية في الهيئات التي ستقود البلاد خلال الفترة الانتقالية.

وقالت الصحيفة في مقال للكاتب جاستن لينش إن المشاركة الفعالة للمرأة في أحداث الثورة جاءت أيضا ردا على تهميش المرأة في عهد الرئيس السابق عمر البشير الذي وضع مجموعة من القوانين المجحفة بحقها.أيقونة الثورة السودانية آلاء صلاح قالت في اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن المرأة والسلام والأمن، يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي : “قادت النساء لجان الأحياء والاعتصامات، وتمردن على حظر التجول حتى في أثناء حالة الطوارئ المعلنة، التي تركتهن عرضة لقوات الأمن. تعرضت الكثيرات منهن للغاز المسيل للدموع وللتهديدات والاعتداءات، وألقين في السجن دون أي تهمة أو محاكمة عادلة”.تضيف آلاء، “رغم هذا الدور الواضح، فقد تم وضع النساء على الهامش من العملية السياسية الرسمية التي تلت الثورة”، وأشارت إلى أن النساء يستبعدن في الوقت الذي يكافح فيه السودان لبناء دولة جديدة.وقالت “لا يوجد عذر لعدم الحصول على مقاعد متساوية على كل طاولة، بعد عقود من النضال، وكل ما خاطرنا به لإزالة دكتاتورية البشير بطريقة سلمية، فإن عدم المساواة في النوع الاجتماعي أمر ليس ولن يكون مقبولا أبدا بالنسبة للفتيات والنساء في السودان”.(انتهى حديث آلاء ) . فى الختام ستظل المرأة السودانية فى الميدان رمزا للعطاء دون مقابل .

شارك معنا