على الريح السنهوري….. بروفايل!

بقلم

عبدالله رزق ابوسيمازه

لم يكن على الريح الشيخ السنهوري، طارئا على المشهد السياسي، منذ ستينات القرن الماضي، وهو يشق طريقه مناضلا وسط صفوف تنظيمات الاشتراكيين، العرب، واجهة حزب البعث العربي الاشتراكي، انذاك، إذ اهلته جدارات فكرية وتنظيمية، و سياسية، أن يضطلع بدور هام في حياة الحزب، منذ أن التحق به وهو طالب بالمرحلة الثانوية،وان يتبوأ موقعا قياديا في التنظيم على مستوى المديرية، حين اك، ثم على المستوى الوطني. وشهدت مدينة الابيض تنامي وتطور تجاربه وخبراته في النشاط الحزبي السياسي والتنظيمي والعقائدي،خاصة اواخر الستينات من القرن الماضي، والتي شهدت صعود البعثيين للسلطة في العراق، في ١٧ يوليو ١٩٦٨،ثم انقلاب ٢٥ مايو، بقيادة جعفر نميري، في عام ١٩٦٩،وقد دفعت به نشاطاته ضمن التيار الاشتراكي العربي، لأن يكون هدفا للاعتقال، إثر ردة نظام مايو عن نهجه وبرنامجه التقدمي، المعلن، ثم اعيد اعتقاله، مرة ثانية، في مدينة الابيض، حاضرة مديرية كردفان، مرة أخرى، ضمن حملة قمع شاملة استهدفت البعثيين. وقدم لمحاكمة، تحت الأمر الجمهوري الرابع، هو واثنين من رفاقه، هما المرحوم إسماعيل عبدالله مالك، والأستاذ محمد الضو عمران، وقد حكمت المحكمة الخاصة، عليهم بالسجن مدى الحياة. وبعد خروجه، من السجن، انتقل للعمل بمركز الحزب بالخرطوم، بعد أن انتخبه المؤتمر الرابع، خلال وجوده بالسجن، هو ورفيقيه، في القيادة الجديدة للحزب، ومن هذا الموقع عمل الأستاذ علي الريح الشيخ، على إعادة بناء الحزب، كتنظيم طليعي يعبر عن طموحات الطبقات الكادحة في غد افضل. وقد تجلى ذلك في الدور المتنامي للبعثيين، في النضال ضد نظام نميري، حتى اسقاطه في ٦ أبريل عام ١٩٨٥.تميزت تجربة البعثيين، في السودان، بتفردها، لا من حيث القطيعة مع النادي السياسي التقليدي، واجتراح مسالك لعملية ثورية، تستوعب كافة إنجازات الحركة الوطنية، و تتجاوز سلبياتها واخطاءها، وجوانب قصورها الذاتي، حسب، وإنما الانطلاق من ابتداع أصيل، تمثل، ابتداء، بالتفاعل مع تجارب الحركة الثورية، في المنطقة العربية وأفريقيا، وصولا لصيغة البعث، بعديها، القومي والانساني.لقد حرص البعث على تمثل مكونات السودان، وانتمائه العربي والافريقي والإسلامي، في التعبير عن رؤية يسارية وتقدمية، ظلت اهم خصائصه ومميزاته، وعلامة بارزة في افتراقه عن النادي السياسي القديم. في النضال المحتدم ضد نظام نميري، برز العديد من الكوادر البعثية، كعناوين وواجهات للحزب، كرسها النضال والملاحقات الأمنية، والاعتقالات، وبعد سقوط النظام، قدم الحزب، إلى جانب هم، العديد من الرموز، بقيادة الأستاذ بدر الدين مدثر، عليه رحمة الله، بالإضافة إلى العديد من مناضليه، الذين رشحهم في الانتخابات التشريعية التي جرت عام ١٩٨٦.ومع ذلك فقد ظل الأستاذ علي الريح، والذي استأثر به العمل التنظيمي الداخلي، بعيدا، حتى، عن مجموعة الكوادر والقيادات التي تولت مهمة العمل السياسي والجماهير، وتمثيل الحزب في مختلف المجالات، والتحدث باسمه في المحافل المختلفة.
بعد انقلاب الجبهة الإسلامية القومية، عاد الحزب للحياة تحت الارض، فيما جرى، منذ الساعات الأولى للانقلاب، بدء من مساء ٣٠ يونيو، اعتقال العديد من البعثيين، ضمن بداية حملة اعتقالات شملت العديد من القوى السياسية. وعاد الأستاذ علي الريح لحياة الاختفاء والسرية، التي عاشها طوال فترة مايو. وأثر فشل حركة ٢٨ رمضان اضطر للانتقال خارج البلاد، حيث استقر في بغداد، شارك في إحدى المؤتمرات القومية للحزب، حيث تم انتخابه عضوا، في القيادة القومية، بجانب الأستاذ بدرالدين مدثر، عليه رحمة الله. وهي المرة الأولى التي يمثل فيها تنظيم الحزب في السودان بعضوين، في القيادة القومية. وكان الشهيد محمد سليمان الخليفة التعايشي، هو أول سوداني يتم تصعيده للقيادة القومية للحزب. لكن على الريح، والذي يبدو أنه قد تخصص في الشأن التنظيمي، وفق تقسيم العمل داخل القيادة، لم تشهد له مشاركات واسعة في النشاط السياسي، الذي يضطلع به قسم من القيادة. وقد عاد الأستاذ علي الريح للبلاد، مع عدد من كوادر وقيادات الحزب، على رأسهم الأستاذ بدرالدين مدثر، بعد الغزو الأمريكي للعراق. وظل يقوم بدوره المباشر في القيادة، إلى أن انتخب، في المؤتمر الخامس، امين سر للحزب، خلفا للأستاذ بدرالدين مدثر الذي إنتقل الي جوار ربه. ومع تنامي نضال الحزب وسط الجماهير، ضد نظام الانقاذ وحتى اسقاطه بظفر ثورة ديسمبر المجيدة، ظل الأستاذ علي الريح، ومن موقعه في كابينة القيادة، يشارك في نشاط الحزب، إلى أن تم اعتقاله بجانب عدد من قادة أحزاب المعارضة، قبيل انتصار الثورة، ومن ثم بروزه الجماهيري، ربما لأول مرة، كعضو ضمن وفد الحكومةالذي أدار التفاوض مع المجلس العسكري، وصولا لاتفاق الشراكة باسسه التشريعية والسياسية. وقد اشاد الوسيط الأفريقي، ود لبات، بالدور الذي لعبه الأستاذ علي الريح في تلك المفاوضات.
من الممكن القول، أن الأستاذ علي الريح الشيخ السنهوري، هو نتاج تجربة متفردة للبعث، في بيئة مغايرة، تنفتح على جميع التجارب الوطنية والعالمية، تتحاور وتتفاعل معها. تجربة اهم مافيها هو عمقها الثوري، مبدئيتها، صلابتها وعنفوانها النضالي.
ومع ان على الريح، ينتمي لأسرة تمتاز بوضع ميسور، الا انه، على المستوى الشخصي، قد تميز بالزهد، وبالتقشف، والبساطة، فوق كونه شخصا لطيف المعشر، ظل امينا لالتزامه الثوري جانب الكادحين والجماهير المسحوقة.وحريصا على تجسيد مبادئ وقيم البعث في سلوكه اليومي. من المدهش ان تخلو قائمة طموحاته الشخصية من حب الظهور، وذيوع الصيت، والنجومية.لايمكن عزل ذلك من صفاته الشخصية الموغلة في البساطة والتواضع. وربما يكون، لحياة التفرغ الطويلة التي عاشها، منذ أن التحق بالحزب، وما يرتبط بها من سرية وتخف احيانا، اثرها في تكوين قابليته، أو حساسيته، تجاه الشهرة والنجومية والشغف بالإعلام.
عبدالله رزق ابوسيمازة

شارك معنا